المقريزي
540
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
التي عملوها إلى موضع على نحو ميل من سمرقند يقال له : كان كل ، وهو من حسن رياضه وتدفّق أنهاره كأنّما هو قطعة من الجنّة ، وهو مبدأ سغد سمرقند المشهور بأنه أحد متنزّهات الدّنيا ، ومن سعة هذا الموضع تصير عساكر تيمور فيه مع كثرتها كالقطرة في الماء . ثم أمر الملوك والسّلاطين وأرباب التّيجان فخرجوا ، وقد عيّن لكلّ منهم في ذلك المرج موضعا ، ورتّبهم ميمنة وميسرة ووراء وأماما ، وأمرهم جميعا أن يظهر كلّ أحد منهم ما يمكنه من التّجمّل ، وينصب جميع ما له من الخيام والقباب ويزيّنها بأنواع الزّينة . ثم رتّب من هو دون الملوك والأعيان والأكابر ورؤساء الأمراء في مواضع عيّنها لهم ، فأخرج كلّ أحد ما حواه وتفاخروا في ذلك وتنافسوا فيه ، وما أبقى أحد منهم ممكنا في إظهار ما جمعه من الأقاليم من الجواهر بأنواعها والتّحف على اختلافها . ونفائس الذّخائر المضنون بها . ثم أخرج سرادقه العظيم القدر ، فنصبه في الوسط ، وهو سور كبير محيط على عدة كثيرة من الخيام والقباب وله باب واسع يدخل منه إلى دهليز طويل ينتهي إلى ما ضرب هناك مما ذكر . ولهذا الباب قرنان جليلان ، فلذلك كان تيمور يقال له : ذو القرنين ، فكان مما في داخل هذا الخباب قبة عظيمة جميعا مزركش بالذّهب المريّش بقلب الرّيش الفاخر من أعلاها إلى أسفلها ، وقبة أخرى محبوكة بالحرير المنقوش بأنواع النّقوش الملوّنة ، وقبة جميعها مكلّلة من أعلاها إلى أسفلها باللآلى الكبار التي لا تعرف قيمتها لعظمها ، وقبة جميعها مرصّعة بأنواع القطع الكبار من اليواقيت وغيرها من الجواهر الرّائعة على صفائح الذّهب التي تدهش رؤيتها وتعجز الملوك أن يأتوا بمثلها لعظم قيمتها وعزّة اجتماع ما فيها من الجواهر عند أحد من ملوك الدّنيا . وضرب فيما بين هذه القباب سقفا ودرجا من الفضّة الخالصة التي نقشت بأنواع النّقوش البديعة ، وفيما بين ذلك رواقات الأخبية المزركشة والفساطيط والأبينة الكثيرة التي تذهل رؤيتها وتحار العقول من حسن صنعتها ، وفيها مراوح الخيش الجالبات للهواء بحركات متقنة . وما من